الراغب الأصفهاني
283
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال : يحمل أيرا مثل جردان الجمل * لو دسّ في متن صفاة لدخل « 1 » وقيل إن جعفر بن يحيى الصيرفي خرج من الدنيا وما نكح امرأة بكل أيره وقيل أعظم الأيور أير الفيل وأصغرها أير الظبي . وكان لابن عمر أربع نسوة وثلاثون جارية وربما طاف عليهنّ في ليلة . النعظ قيل : أنعظ من بلبلة الإبريق . قال حسنويه : أنعظ حتّى كأن فقحته * مجموعة في زيار بيطار « 2 » كأنّه والأكفّ تلمسه * عنق ظليم بغير منقار « 3 » وقال سهل بن هارون : ثلاثة يعودون إلى حال المجانين السّكران والغضبان والغيران فقال بعض أصحابه وما تقول في المنعظ فضحك وقال : وما شر الثلاثة أم عمرو . تمنّي عظم المتاع قال أبو سعيد راوية بشّار رأيت بشّارا يوما وهو يضحك فسألته فقال : تفكرت في شيء ليس على وجه الأرض رجل إلا يودّ أن أيره أكبر مما عليه ولا امرأة إلا تود أن حرّها أضيق مما هو عليه ولو أعطي كل واحد طلبته لبطل التناكح فمنع سؤليهما لطف من اللّه تعالى . وحكى المعروف بابنة الجن المخنّث ليس في الأرض رجل إلا وهو يتمنّى لامرأته أير الحمار قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لأنه يتمنّى أن يصير أيره كأير الحمار ينكح به امرأته . وقال مديني : اللهم ارزقني أيرا سداه عصب ولحمته قصب ولا يصيبه تعب ولا نصب ، وينيك من رجب إلى رجب . وكان بعض الكبار يقول : اللهم قوّ أيري فإنه به قوام أهلي . وتفاخر قوم بكبر الأيور ، فقال أعرابي : لو كان كبر الأير فخرا لكان البغل من قريش . وقيل لبعضهم : أتحب أن يكون لك أير كبير ؟ قال : لا ، لأن منفعته تكون لغيري وثقله عليّ . استعظام قدر الأير رأى مخنّث قادما من بعيد فظنّه أمرد فلما دنا منه قال : يا ناقص هذا صلف من له أربعة أيور وأنت فارغ السراويل ورأى مخنث رجلا يتبختر فقال له : أعلويّ أنت أم قرشي ؟
--> ( 1 ) الجردان ( بالضم ) : القضيب من ذوات الحافر ، وقيل هو الذكر والجمع جرادين - الصفاة : الصخرة . ( 2 ) زيار البيطار : عبارة عن خشبتين يضغط بهما البيطار جحفلة أو شفتي الفرس ليتمكن من بيطرته . ( 3 ) الظليم : ذكر النّعام .